الدراما الحضرمية تنتعش في رمضان... ولكن!
الخميس 1 يونيو 2017 الساعة 10:14
في كل موسم رمضاني، وعلى مدى اثنين وعشرين عاماً، اعتادت الفضائية اليمنية الرسمية على إنتاج وبث مسلسلات كوميدية ودرامية باللهجة الصنعانية فقط، متغافلة إنتاج مسلسلات بلهجات محلية أخرى. وبعد العام 2011 زاد عدد القنوات الفضائية الخاصة، وأدركت تلك القنوات خطأ التلفزيون الرسمي، وعلى إثر ذلك أنتجت مسلسللات كوميدية باللهجات التعزية والتهامية، حازت على مشاهدة الآلاف داخل اليمن وخارجها. وقد عانت الدراما اليمنية من تراجع وضعف في الإنتاج والأداء منذ اندلاع الحرب أخيراً، بل إن بعض القنوات توقفت عن إنتاج المسلسللات بشكل كامل.
 
وفي هذا الموسم، تفاجأ المشاهد اليمني بعمل فني جمع نخبة كبيرة من نجوم الدراما من حضرموت ومن جميع محافظات اليمن، يبث في قناة حضرمية خاصة. المسلسل أثار جدل الرأي العام في أول حلقة منه عرضت أول أيام الشهر الفضيل. عدد من الفنانين الحضارمة طالبوا بعدم إشراك ممثلين من محافظات أخرى في المسلسل، كون الممثلين الحضارم كانوا مقصيين في مسلسللات كانت تنتج في صنعاء. وآخرون طالبوا بعدم إشراك ممثلين عرفوا بمواقف منحازة لإيديلوجيات سياسية معينة.
رسائل سياسية
 
أحداث المسلسل تعود إلى ما قبل 150 عاماً. ويعد «الجمرة» من المسلسلات التي تحكي تفاصيل حياة البدو والقبائل في حضرموت خلال القرن التاسع عشر. وتم تصوير حلقاته في وادي الذهب بحضرموت. المسلسل من بطولة كل من سالم البكري، زيدون العبيدي، فهد القرني، حسن علوان، أحلام علي، سراب عادل، حسن وحسين مثنى، أمل إسماعيل، وشروق محمد. والموسيقى التصويرية للمسلسل من تأليف الموسيقار محمد القحوم. ومخرج المسلسل العراقي فلاح الجبوري، الذي عرف كمخرج لمسلسل «همي همك» بأجزائه الستة، وأخيراً تعرض لملاحقة قضائية بعدما رفعت وزارة الداخلية في صنعاء قضية تتهمه مع مجموعة من الممثلين اليمنيين بـ«إهانة رجل الأمن اليمني»، بعد آخر جزء من مسلسل «همي همك» يقول المخرج العراقي فلاح الجبوي واصفاً مسلسل «الجمرة»: «مات حارس البن، قتلوه بخيبات الأمل والخذلان، أما أنا فسأوقد الجمرة وأحتسي من القهوة فنجاناً، ومن على صهوة جوادي سأتكلم البدوية وأغني الدان».
 
جدل
ورغم الميزانية الضخمة الخاصة بإنتاج المسلسل الذي استغرق تصويره والإعداد له عاماً كاملاً، وإعلان القناة التي تبثه بأنه يحاكي الأرض والإنسان الحضرمي والأعراف والتقاليد الحضرمية، إلا أن ناشطين أبدوا عدم رضاهم على ما شاهدوه في الحلقة الأولى من المسلسل.
 
يقول الناشط أحمد بامبيقل، في حديثه، إن «مسلسل الجمرة مدعوم من حزب الإصلاح الذي يريد أن يوصل رسائل معينة، كما أن أغلب الفنانين المشاركين فيه من مناصري الحزب. ليست هذه المشكلة فحسب، ففي المسلسل استخفاف بالحضارم وتشويه للقبائل الحضرمية، حتى إن الممثلين الذين ينتمون للمناطق الشمالية لم يستطيعوا إجادة اللهجة الحضرمية البدوية، والغريب هو الإهتمام الرسمي بالمسلسل من قبل الوكيل المساعد لمحافظة حضرموت، هشام السعيدي، ومسؤولين آخرين».
 
ويؤيد الناشط محمد بامخرمه، مدير برامج وتنمية الموارد بمؤسسة حضرموت، ما ذكره بامبيقل، ويضيف في حديث إلى «العربي»: «توقيت بث المسلسل كان غير مناسب. وقد أعادنا إلى حقبة القبائل والمقادمة، وهذا الشي قد مر وقته، أعتقد أنه من الأفضل عدم إعادة مسألة الصراع، لأن مسألة صراع القبائل على المقادمة وتفرقها يسىء للحضارم. كما أن الكثير عبروا عن سخطهم بسبب عدم إتقان ممثلين من محافظات يمنية أخرى لا يجيدون اللهجة الحضرمية، نحن ضد العنصرية ولكن هذه هي الحقيقة».
 
بينما يرى الناشط اليمني المقيم في ولاية ديترويت الأمريكية، أحمد عبد الله، أن «الجمرة» جاء في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى «وحدة الصف، وقد عبر المسلسل عن ذلك من خلال تنوع الممثلين المشاركين فيه من مختلف المحافظات اليمنية، وإن الشىء الجميل فيه أيضاً تحدث الممثلين باللهجة الحضرمية، وهذا لأول مرة يحدث»، ويضيف عبد الله : «ليس من المعيب أن يدعم حزب أو فصيل سياسي معين عملاً فنياً، وقناة حضرموت التي يبث فيها المسلسل داعمة للشرعية والأمر عادي، يجب أن لا نستبق الأحداث، والمسلسل ما زال في الحلقات الأولى».
 
فرصة
«شعبان في رمضان، حكاوي وبلاوي، شلني باشلك، دنيا الناس، بوحضرم تون، وحالياً الدار داركك، الجمرة»، هي من المسلسلات التلفزيونية المنتجة باللهجة الحضرمية، والتي تعد على أصابع اليد. وتعاني الحركة الفنية في حضرموت من ندرة في إنتاج المسلسللات التلفزيونية. ففي رمضان من العام 2008، عرضت الفضائية اليمنية أول عمل تلفزيوني درامي حضرمي، للمؤلف والممثل أحمد عبد الله حسن، صاحب التجربة الفنية في الدراما الإذاعية، وكانت الفضائية من خلال الشركة الخليجية اليمنية المشتركة التي أنتجت العمل، نجحت في إقناع أحمد عبد الله حسن، الذي عرف بتمثيل دور «شعبان»، في تحويل الحلقات الإذاعية الناجحة إلى حلقات درامية تلفزيونية، وكانت هي الفرصة السانحة الأولى لفريق عمل حضرمي لإبراز اللهجة الحضرمية في القنوات الفضائية، بعدها توقف إنتاج مسلسللات تلفزيونية حضرمية.
 
ويرى عدد من المتابعين للشأن الفني الحضرمي أن إنتاج أكثر من مسلسل حضرمي في هذه الفترة يعتبر فرصة كبيرة لإبراز البيئة الحضرمية ونقلها إلى اليمن والوطن العربي.
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق