من الاغتيال لـ"مقعد المتفرج".. هذه أسباب انقلاب موسكو على طهران وتفضيل تركيا
السبت 7 يناير 2017 الساعة 15:19
 رأى تقرير لموقع "تابناك" الإيراني الشهير التابع لقائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق، الجنرال محسن رضائي، أن الوجود التركي في سوريا جنباً إلى جنب مع روسيا، أصبح مهماً جداً بالنسبة لموسكو؛ حتى إن مقتل السفير الروسي في أنقرة لم يُحدث أي ضربة لهذا التفاهم.
 
 
 
وأشار التقرير إلى أن "دخول تركيا في المحور الروسي الإيراني يُعد أهم نقطة محورية أشغلت المحللين؛ حيث طُرح هذا السؤال: هل يشكل ذلك تهديداً لإيران أم إن دخول تركيا يعطي دافعاً وفرصة أساسية لمتابعة أهداف إيران بسوريا؟".
 
 
 
وبحسب "ترك برس"، أضاف التقرير بالقول: "هذا السؤال بالطبع له أبعاد معقدة تتطلب مناقشة وحواراً تفصيلياً لمعالجة الموضوع؛ حيث إن تركيا لديها نفوذ وتأثير على العمليات الميدانية بسوريا، ونظراً للنفوذ الذي تتمتع به على الجماعات المعارضة للنظام السوري؛ فإن المحور الروسي الإيراني يمكن أن يخلق تغييرات كبيرة على استمرار الحرب بسوريا".
 
 
 
واعتبر أن "كل شيء يبدو كما لو أنه يسير لصالح إيران بسوريا؛ ولكن ما يزيح ستار التفاؤل من أمام عيوننا جميعاً؛ هو التطورات التي شهدتها الأسابيع الماضية؛ ممثلة في اجتماع موسكو الثلاثي بين طهران وموسكو وأنقرة، وما نراه الآن هو أن إيران أصبحت في هذا التحالف مثل الممثل الجالس في زاوية متروكة؛ فيما يتم نقل الأجندة الأمنية في سوريا تدريجياً إلى موسكو وأنقرة".
 
 
 
وبرر "تابناك" تلك المخاوف الإيرانية من خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا من قِبَل تركيا وروسيا، بعيداً عن إيران؛ قائلاً: "أول نقطة في هذه المسألة تتعلق بقضية وقف إطلاق النار في سوريا؛ حيث شاهدنا بوضوح كيف أن أنقرة وموسكو دوّنتا الاتفاق، وكانتا هما الفاعلتان والضامنتان لتطبيقه".
 
 
 
ورأى التقرير، أن تصريحات الكرملين حول دور إيران في اتفاق وقف إطلاق النار، لم تكن كافية لحفظ مصالح طهران بسوريا، وقال: "برغم أن الكرملين صرّح بوجود دور إيراني في الاتفاق؛ إلا أن عدم وجودها من حيث العمل الميداني وعدم وجودها من بين الدول الضامنة للاتفاق رسمياً يُعَد النقطة الأساسية التي لم تتم مناقشتها".
 
 
 
وأضاف "تابناك" أن "المطلب الآخر هو الدعم الروسي الواسع لعمليات درع الفرات التركية في الشمال السوري، وإذا كان هذا الدعم سيستمر؛ فيمكننا تخمين أنه في المستقبل القريب سوف يؤدي إلى النتيجة المرجوة لتركيا؛ وبذلك ستمتلك أنقرة موقعاً تكتيكياً واستقراراً عسكرياً عالياً جداً في سوريا".
 
 
 
واعتبر أن "امتلاك تركيا موقعاً عسكرياً استراتيجياً في سوريا؛ سيغير النتائج لصالحها قائلاً: "إن هذا الموضوع سيؤثر بشدة على التغييرات المستقبلية بسوريا لصالح تركيا، وإن إيران التزمت الصمت حيال هذه المسألة، والآن أصبحت متفرجة فقط على التعاون العملياتي بين القوات الروسية والتركية بشمالي سوريا، وهي القضية التي لم تُطرح سابقاً ولا يبدو طرحها ممكناً أيضاً من قِبَل إيران".
 
 
 
ومن حيث الموقع الاستراتيجي الذي تُشكّله تركيا بالنسبة لروسيا قال الموقع الإيراني: "ستكون تركيا بالتأكيد الطريق الأكثر أماناً من إيران بالنسبة لموسكو؛ حيث يتماشى الموقف التركي مع استراتيجية التنمية الروسية في الجنوب، وأيضاً من منظور الأمن القومي أيضاً هي موقع هام في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى التي تسعى روسيا للهيمنة عليها".
 
 
 
وأضاف "تابناك": "كل هذه القضايا تقول لنا شيئاً واحداً؛ هو أن أقل تقدير من حيث الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لروسيا، يشير إلى أن تركيا أكثر أهمية بالنسبة لموسكو من إيران، والدليل على ذلك أن روسيا الآن تتجه نحو المزيد من التعاون مع تركيا في مبادرتها بسوريا، وهذه المبادرة أصبحت في أيدي الأتراك والروس، وبالتشاور أخيراً مع إيران ظاهرياً على ما يبدو".
 
 
 
وحول أهمية تركيا بالنسبة لحلف الناتو ومخاوف هذا الحلف من التقارب التركي الروسي، قال "تابناك": "سيتدخل حلف الناتو لدعم تركيا، وسيكون لهذا الدعم تداعيات خطيرة على الوضع في سوريا؛ وخاصة على إيران".
 
 
 
وبعبارة أخرى، يضيف الموقع الإيراني: "إذا كان الناتو يريد منع وقوع تركيا في أحضان روسيا؛ فإن عليه استرضاء تركيا، والبدء في دعم عملياتها العسكرية؛ وذلك سيدفع روسيا إلى الدخول في لعبة إعطاء الامتيازات لتركيا، وفي هذه الظروف يستوجب على موسكو الانتباه إلى أهمية أنقرة في تحقيق أهدافها، وستقدم روسيا من أجل ذلك المزيدَ من النقاط لتركيا، وهذا يعني أن يد إيران ستكون محدودة في هذا المحور الثلاثي، وسيعطي ذلك تركيا القدرة على المساومة مع روسيا بدلاً من إيران".
 
 
 
ووصف الوضعَ السوري في هذه الحالة، بأنه لم يكن لصالح إيران قائلاً: "إذا كانت المسائل التي طُرحت ستكون صحيحة؛ فإن الوضع في سوريا ليس في صالح إيران، وما يمكننا فهمه هو أن أنقرة تتخذ تدريجياً دوراً أكبر في المحور الثلاثي، والروس أيضاً حتى الآن أظهروا أنه ليست لديهم أي مشاكل في تحقيق أهداف تركيا في سوريا، وهم يفضلون في ظل ظروف معينة التعاون مع أنقرة، ويعطون الأولوية لذلك".
 
 
 
وحذّر "تابناك" من التقارب التركي الروسي والمساس بالمصالح الإيرانية بسوريا بشدة قائلاً: "إذا كانت هذه التكهنات صحيحة فلا بد أن يُفهم هذا التحذير؛ وهو ألا تجبر إيران على المساومة على أهدافها الأكثر أهمية بسوريا، وهي التي قاومت أكثر من خمس سنوات؛ حتى لا تضطر إلى تقديم التنازلات".
 
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق
عدن الغد