صالح المنصوب
الاربعاء 11 ابريل 2018 الساعة 12:01
تفاصيل مكافئتي في الزنزانة لساعات
صالح المنصوب

 كالعادة أصحى مبكرا لقضاء اعمالي دون تأخير ، صباح يوم السبت 7/ 4/  2018 تحركت بإتجاة معسكر حلم لإستلام راتبي كالعادة لأنه ما تبقى لنا من نضال اعلامي كدنا ان نموت ، ولم نحصل على مكافئة سوى التهديد والوعيد بقطع الألسن ندمت أن الشرعية أنتجت هؤلاء الذين لا يعرفون غير لغة السجون والتهديد .

 
مع صهيري  بدراجته كانت الرحلة وصلنا منطقة القرين وضعنا اغراضنا الهامة كالجوال و الكيمراء في احد المحلات، سئلني حارث لماذا ؟ أجبته توقع أسوء الإحتمالات.
 
وصلنا الى معسكر حلم كالعادة التابع للواء 30 مدرع، أستقبلني البطل ويستاهل لقب أكبر من ذلك رعد المنصوب دخلنا المعسكر فجئة يأتي جندي في لباس مدني المعوز والكوت يخبرنا في أمر إحتجاز لي من قائد اللواء 30مدرع عبدالكريم الصيادي ، تعال الى ضابط أمن اللواء 30مدرع علي القحيف يريدك تعاملت مع الأمر بلا مبالاة ولم ألقيه أي إهتمام قلت في نفسي قد تكون مزحه نبيلة.
 
تجولت انا ورعد لعلنا نجد اللجنة فإذا بجندي يأتي بورقة صغيرة مكتوب عليها الموضوع صالح المنصوب الصحفي يتم ايداعة الزنزانة حتى اشعار آخر .
 
الثامنة صباحا أدخلت الزنزانة المظلمة ليس لرائحتها مثيل الا في بيت الأسد بحديقة الحيوان، عندما تفتح الباب تحسبها قبرا قديما يحوي عشرات الجثث، تصورت أني عالم أثري قدم الى هذا المكان بالصدفة على احدى قبور الفراعنة ، كان ذلك بعد ان ارسلت لصديقين رسائل اني حصلت على تأشيرة سفر الى هذا المكان قبل الوصول إليه .
 
جبت الإسماء الهامة ورمز الجوال لإخبار الزملاء بما فيهم معالي الوزير عبدالملك المخلافي الذي أخبرني صهيري انه أعطى الأمر اهتمام يفوق التصور وهو ما تأكد بعد الخروج ، هكذا دائما يفعل العظماء ويقفون مع البسطاء ، وجعلني هو وزملأ المهنة والاصدقاء والأقارب الذين لم يتخلوا عني أشعر بالقوة والصلابة بعد خروجي .
 
اودعوني في السجن لقيت ترحيب كبير من العقيد المهندس عبدالحكيم شحيط ومالك النهام وزياد النامس وامين السميعي ، كلا له قصة في السجن رواها لي بطريقته .
 
يقول احدهم هذا هو حالنا نتقاسم البسكويت مع الفئران ، حكايات الصداقة مع الفئران والعقارب ، التي تتعاطف معهم ، يتوسلون الى الله للنظر لحالهم ، فلم يعد الخطاب ولا الصديق موجودا ، يتبهلون ويدعون الله إلنظر اليهم .
 
مكثت في السجن معهم ساعات شاركتهم الحزن والمأسي تبدو قليلة لكن يبدو كانني شهور معهم ، لكن علاقة أصدقاء السجون تبقى هي الأقوى ، كلا يسعى للإهتمام بالآخر فلكوني ضيف فقد اهتموا بي كثير ، فجئه يذهب وليد الى الزاوية ليتبول ويعود دون حمام، قهرت وأستوحشت نفسي مما يجري لأن السجناء لايوجد فيهم مجرم ، فالمجرمون يتحركون بحرية بينما الأخيار هذا مصيرهم .
 
تسيل دموع وليد وتنهيدات مالك وأنأت زياد ، جعلت بداخلي بخر من الأحزان ، لأنني لم أعرف السجون في كل المراحل بالرغم من النقد الكبير ، لكن كتب لي أن أقذف في السجن في هذا العهد كمكافئه للمواقف ، ممن لم يكن لهم حضور في الأيام العصيبة.   
 
زنزانة  لا يقبل حيوان ان يعيش بداخلها ، قال احدهم اتى بخروف وامتنع عن الدخول ،
تناولنا الشاي معا وكسرة الخبز والطعام ، قصص وحكايات تحدثنا عنها فيها المآسي والأوجاع حتى الأحزان تحضر عندما تجدك تعيش في مكان لايحترم كرامة إنسان ، تنام وتتبول وتتناول الطعام في مكان واحد .
 
تسألت في نفسي ما جريمتي حتى أصل لهذا المكان ؟ هل تهت وظليت المكان أم انه القدر أتى بي الى المكان؟ في حياتي لم أخضع لإحتجاز أو اعتقال لأنني لم أسيء لأحد، واذا أتهموني أنني عدو للشرعية فأنا أول من وقف في صفها قبل أن يكون هؤلاء شيئا مذكورا.
 
زاروني أفراد في المعسكر بين فترة وأخرى وتحدثت معهم لماذا أنا هناء؟
 
   منذ الساعة الثامنة صباحا وحتى الخامسة عصرا ،كل الساعات قضيتها في الزنزانة دون معرفة الأسباب .
 
لكن من يترددون لزيارتي كلا يأتي بمبرر عن هذا الإعتقال.
توهمت ان الزنزانة في معتقل أبو زعبل والقلعة في مصر لا تصلح لأدمي ولاتراعي ادنى احترام لحقوق الإنسان، تتبول وتأكل وتنام بنفس المكان بدون نوافذ لاترى يدك في أعز النهار ، مع ان الحديث عن الإنجاز كثير في هذا الزمن ، فحمام مترين ليس بالمعجزة بناه فهو ليس برج إيفل أو السد العالي ، لكن الجميع ينتظرون الفرمان بذلك.
.
منعوا عني الإتصال وقصات الورق بالخروج فالسجان كالثعبان يلتهم أي ورقة أود إرسالها فلو لم اتمكن من التواصل مسبقا لمكثت شهورا منسيا .
 
لكن بقيت تلك الساعات أعيش الألم والحسرة أتألم على حال الحرية لدى الشرعية ، ولا ادري هل تعلم بما يحدث أم انها تغض الطرف. 
وجع كبير بسبب هذا الانتهاك لم يحترموا مواقف الشرفاء والأخيار  .
 
فجئة يأتي الطلب لي واخذي على متن طقم من داخل المعتقل على وجه السرعة من قابلت ذلك القائد الذي لم يدعني أتكلم والحراسة تحيط به من كل مكان ، تحدث معي في إسلوب غليظ وتحدي فيه تهديد واضح متناسي أنه بشر وأن الصفة لم تعد مقياس في هذا فالصفات هي التي تأسرنا وتقودنا لحب الآخرين ، لأن لغة التهديد لم تجدي نفعا.
 
الفضاعة التهديد بقطع اللسان ، الذي لن يكون حلا ، ربما لم يتذكر ما حدث لعلي صالح الى اين المصير ، سينفض الجميع ويتركوه وحيدا كما حدث للسابقون.
 
أخيرا قبلات أضعها على كل رأس كتب التضامن وتواصل بي ، وجعل من قضيتي أولوية لديه ، فبكم كنت قويا وصلبا ، ولم أدري أنكم أشعلتم الدنيا وصنعتم زلزال دون أن أدري.
 
تغشاكم كل القبلات من الولد التعيس
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق