سام الغُـباري
الخميس 21 ديسمبر 2017 الساعة 20:02
ذات يوم!
سام الغُـباري
 
 
 
 
اتصل بي العقيد الطيب : حسين عزيز ، قال لي سنتناول القات في منزل “طارق صالح” ، فذهبت والتقينا ، جلسنا كأصدقاء مهذبين ، اتحدث بأناقة حتى تسلل الخدر إلى جسدي ، وفي الغسق نهضت للصلاة ، فسمعت أقدامًا تدلف الديوان الأحمر حيث تظهر صور العميد طارق بجوار قائد الحرس السابق ، وزعق “نزيه العماد” بصوت حاد يتساءل : من جاء بهذا “الإخواني”؟ ، كان يقصدني ! ، فتبسمت في صلاتي فهو رجل أعرفه جيدًا يُكثر اللهو في ألفاظه ، عُدت إلى حيث كنت، وكأني رأيت أنثى هناك جالسة بجوار متكئي ! ، أحنت قدميها حتى التصقت بآخر الظهر وجلست تتمايل وتضحك بغنج فاضح ، أوه .. ليست أنثى إنه “عبدالرحمن العابد” المذيع الوسيم الشهير ، يتسلل قلبه فرحًا بعد احداث دماج المأساوية وقد جعلتني تلك الدماء البريئة أصرخ كاتبًا في صحيفة اليمن اليوم ،منفردًا في صفحاتها ومحذرًا من سياق الوصول إلى صنعاء ونوايا الخبث الحوثي الحاقد تجاه الجميع ! .
 
 
قابلني “نزيه” ورفع أصبعه الوسطى في وجهي مكررًا اتهامه بإخوانيتي ، ضحكت ودعوته لوقف ذاك العبث وتلك الأصابع التي تُحقر من شأنه ، لكنه على طبعه وأنا العاجز عن تقويم رجل جاوز الأربعين في سلوكه ، فالتهم التي تتساقط من فمه الواسع تكاد تُحفز آل صالح منعي من قول رأيي بعناية تدركني كحريص صادق على عائلتهم السياسية ودورهم النضالي ورصيدهم في موقع السابقين الذين لم يتعرضوا إلى أذى كبير يصل حد الدم – رغم شبهة التصفية التي علقت بالتجمع اليمني للإصلاح لأحداث النهدين الإرهابية – . كنت مُخدّرًا بالقات ، لم اتمكن من قول دفاعاتي جيدًا ، وقد ظهر صوت “الأنثى” متحديًا : مابتفعل يا سام أمام انصار الله .. لاشي في راسك مرق روح واجههم ! ، وأطلق ضحكة مدوية غانية مذهلة أثارتني ، فقلت قاطبًا حاجبيّ : الأمر لا يعود عليّ فلست إلا كاتبًا ، إنما أخشى أن تسمموا أفكار عائلة صالح بما يؤمّنهم من الحوثيين ويوهمهم بعداوة الإصلاح. فأن نتعارك مع جمهوريين خير من أن نتعارك مع إماميين وسلاليين . والتفت إلى طارق الذي شرع في إخراج سيجار كوبي من مغلف معدني براق ، كان يتحسسه ويتنشق رائحة كاسترو في تلافيفه ،فقلت له : لا تأمنوا الحوثي والله أنه سيقتلكم ! . ولم أزل أتذكر نظرته المستنكرة في وجهي ، وذلك الوجوم الصامت الذي تبدد بعد هنيهات بضحكات كل الحضور ، اهتزت كرش الطيب “حسين عزيز” وغشاه موج من سعال مفاجئ ، وتبسم “حامد غالب” وهو يبدي إعجابه بقولي في عبارة مبتورة ، أما نزيه وأُنثاه التي جلبها معه فكانا يسخران بطريقتهما اللفظية الساخنة ، شعرت أني أحمق كبير ، كنت أخسر الدليل والحُجة وهم يواجهوني بما ناله النظام السابق رئيسًا وعائلة وأنصار من حكومة ما بعد المبادرة الخليجية ، حيث توزعت التصنيفات والتخوين لكل معارض لهرولة الرئيس الشهيد – رحمه الله – إلى حلف غير معلن مع الحوثيين لردع سلاطة الإصلاحيين المريرة ، وتآمر فتيان قطر في إطلاق تصريحات تدعو إلى نقض حصانة الرجل المحترق .
 
 
 
– كان ذلك اليوم من أيام قليلة جمعتني بالعميد طارق – فقد عرفته عابدًا حريصًا على صلاته ، شرسًا في ألفاظه وضحكته التي تشعر أنه يسحبها إلى جوفه – رحمه الله حيًا أو ميتًا – . وفي غمرة الذكرى بعث صديق ساخر بصورة من تغريدة قالها “المذيع الأنثى” في حق الرئيس الشهيد تقول ( لعنة الله على عفاش المجرم .. السفاح .. النذل .. العميل .. الحقير .. الواطي .. الديوث الذي فتح الفنادق للسعوديين يلعبوا بالبنات اليمنيات . الذي باع الأراضي اليمنية للسعودية ) فجاء رد صديقه “حسين عزيز” ذليلًا كأنه يريد إقناعه فقال (بعدما تطاولتم عليه بكل قلة أدب طوال سنتين وتماديتم في غيكم وضلالكم وتهجمتم على البيوت ، أيش عادك تشتي ؟ ) فأجابه الأنثى “العابد” (ياكل خرا أنت واياه يافندم خرا .وأنت مجرم شاركت في الحروب الست وحرام ماراحت لك .ارجع لو انت رجال يافندم خرا) . فسكت عزيز !. – ما تزال حروب الدولة الست محركة لكل الثأر الهاشمي الذي لا يعترف بملح أو خبز ، لا ينتمي إلى شهامة أو مروءة ، بل يقاتلون بكل أفرادهم من وما تبقى من الجيش ويرصدون كل فرد كان في لواء العروبة الذي شارك مع الشهيد الأول : صدام حسين في حربه العربية على إيران الخمينية .. إنه انتقام متصل لن يهدأ ولن يجف الدم وقد قتلوا “صالح” واعتدوا على حرمات منزله ، وفعلوا كل المنكرات التي كانت تتقد غاضبة في أنفاسهم فلم نرى لها لهيبًا ، التهموا أطنان الرماد في أجوافهم وأسكنوها ملتهبة كيلا تخبو ، ولما جاء زمنهم خرج الهاشميون من خلف المعجزة ، اعتدوا على قوانين الزمن وانطلقوا كقذيفة جاءت من العصر الجليدي حتى استقرت في صدر العرب واليمن ، برز رأس التنين من اعناقهم ونفثوا النيران فأحرقوا كل قيمة ، واشعلوا كل ثأر ، وأوجعوا كل حُـر ، وقتلوا كل شجاع ، وأهانوا كل عزيز . .. يجب أن أقول هذا وأرويه لعل الرسالة تصل إلى “يحيى صالح” فيتذكر أو يخشى ، وهو أعلم بما جرى وأدرى ، فذات يوم .. سنروي لأحفادنا ما فعلوا ، وسنخبر الله بما جنى الهاشميون علينا واعتدوا ، فانتسبوا زورًا إلى النبي المطهر – صلوات الله عليه وتحت ظلال أبولهب يُـخرِجون المسلمين من الإيمان إلى الردة والإلحاد . والله المستعان .
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق
صحافة 24