أوروبا تتجنب خسائر إضافية جراء الهجوم الإلكتروني
الاثنين 15 مايو 2017 الساعة 21:37
تجنبت الحكومات والشركات الأوروبية على ما يبدو المزيد من الخسائر جراء القرصنة المعلوماتية واسعة النطاق، والتي طالت مئات الآف من أجهزة الحاسوب مع طلبات لدفع فدية. 
 
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن لا علاقة لروسيا بالهجوم، على هامش قمة "طريق الحرير" في بكين.
 
في المقابل، أصيبت مئات الآلاف من أجهزة الحاسوب في نحو 30 ألف مؤسسة وشركة في الصين بينها مؤسسات حكومية، في مقدمها شركة النفط "بترو تشاينا"، ومنيت الشركات اليابانية بأضرار طفيفة نسبية.
 
وقال يان اوب جن اورث المتحدث باسم "يوروبول" لفرانس برس في لاهاي، "يبدو أن عدد الضحايا لم يرتفع والوضع يبدو حتى الآن مستقرا في أوروبا" بعد أن أبدت "يوروبول" خشية من تفاقم المشكلة مع عودة الموظفين إلى عملهم وتشغيل حواسيبهم.
 
واضاف "يبدو أن الكثير من مسؤولي الأمن المعلوماتي قاموا بعملهم خلال عطلة نهاية الاسبوع وحدثوا برامج الأمن".
 
وقالت "يوروبول" إن الهجوم أصاب في 150 بلدا 200 ألف جهاز كمبيوتر، لدى مصارف ومستشفيات ومؤسسات حكومية مستفيدا من ثغرات أمنية في أنظمة مايكروسوفت القديمة.
 
وقال مدير "يوروبول" روب وينرايت الاحد في مقابلة مع تلفزيون "اي تي في" البريطاني "نقوم بعمليات للتصدي لنحو 200 هجوم معلوماتي سنويا ولكننا لم نر مثل هذا من قبل". 
 
وأشار إلى أن قلة من أصحاب الأجهزة المصابة استجابوا لطلب الفدية.
 
وقال اوب جن اورث إنه "لا يزال من المبكر معرفة من يقف وراء الهجوم، ولكننا نعمل على أداة لفك الشيفرة".
      
يشبه سرقة صواريخ
      
والفيروس المسمى "واناكراي" وهو من البرمجيات المعلوماتية الخبيثة هو الأول الذي يجمع بين "دودة" - لأنه قادر على التوغل في شبكة بأكملها انطلاقا من كمبيوتر واحد مصاب - وبرنامج خبيث لطلب فدية إذ طلب من كل جهة أصابها 300 دولار بعملة "بتكوين" الافتراضية مقابل فك الشيفرة النظام.
 
وقال رئيس مايكروسوفت براد سميث في مدونته الاحد ان هيئة الأمن القومي الأميركية هي التي طورت الشيفرة المستخدمة في الهجم.
 
وحذر الحكومات من تركيم مثل هذه الثغرات الأمنية وبدلا من ذلك إبلاغ شركات المعلوماتية عنها وتجنب بيعها أو تخزينها أو استخدامها حتى لا تقع في أيدي من يستخدمونا لأغراض خبيثة.
 
وقال إن هذا يشبه "سيناريو سرقة بعض صواريخ توماهوك. على الحكومات أن تتعامل مع هذا الهجوم بصفته تنبيها" لما يمكن أن يحدث.
 
ومن  الشركات الكبرى التي أصيبت بالفيروس الأميركية "فيديكس" للبريد السريع والاسبانية "تليفونيكا" للاتصالات والألمانية "دويتشه بان" للسلك الحديد.
 
وقالت شركة "رينو" الفرنسية للسيارات انها ستغلق الإثنين مصنعها في دواي الذي يوظف 5500 شخص وهو الأكبر في فرنسا مع تحديث الأنظمة. وأوقفت الشركة كذلك مصنعين في سلوفينا ورومانيا.
 
وأصيبت عشرات المستشفيات في بريطانيا واضطر عدد كبير منها الى الغاء مواعيد المرضى الاثنين لأن الأطباء عاجزون عن فتح الملفات الطبية.
      
مئات الالاف في الصين
      
وكان تأثير الهجوم ضعيف نسبيا في آسيا التي ظلت عموما بمنأى عن الإصابة بأضرار كبيرة, لكنه أصاب مئات الآلاف من أجهزة الحاسوب في الصين في نحو 30 ألف مؤسسة وشركة بينها مؤسسات.
 
وقال قسم الأمن المعلوماتي في شركة "كيهو 360" إن البرنامج الخبيث انتشر بسرعة عبر مؤسسات التعليم العالي وأصاب أكثر من 4000 جامعة ومؤسسة بحثية.
 
ولكنه لم يشر إلى حجم الضرر ولم تعط الحكومة تفاصيل عن الوضع.
 
ونقلت وسائل الاعلام الحكومية الصينية الاثنين عن إدارة الانترنت الصينية ان الهجوم يواصل انتشاره في البلد ولكنه تباطأ. ودعت مستخدمي الكمبيوتر إلى تحديث برمجيات الأمن.
 
وقالت شركة "بترو-تشاينا" الحكومية أنها اضطرت الى فصل الشبكات التي تصل محطات الوقود عبر البلاد لاثنتي عشرة ساعة السبت وقبلت فقط الدفع نقدا بعد تعطل الدفع عبر الانترنت. ولكن الشبكة عادت للعمل بنسبة 80% مساء الأحد.
 
وذكرت وسائل الإعلام اليابانية ان ألفي جهاز حاسوب في 600 شركة ومؤسسة في البلاد أصيبت في الهجوم المعلوماتي، نقلا عن مركز فريق تنسيق الرد الحاسوبي الطارىء الياباني.
 
وقال متحدث باسم شركة هيتاشي الاثنين ان شبكتها "غير مستقرة" وأن نظام البريد الالكتروني مصاب بالشلل.
 
وقال المتحدث طالبا عدم ذكر اسمه "اكتشفنا المشكلة هذا الصباح. نعتقد انها ناجمة عن الهجوم المعلوماتي. لم نتلق تقارير عن أضرار في خطوط الانتاج ولا نعرف متى ستحل المشكلة".
 
وتعرف الشركة أنها أصيبت عندما تتوقف الحواسيب عن العمل وتظهر رسالة "تم تشفير ملفاتكم" ويطلب منها دفع 300 دولار بعملة بتكوين خلال ثلاثة أيام والا تضاعف المبلغ, واذا لم يتم تسديده خلال سبعة أيام تمحى كل الملفات.
 
وقالت شركة "ديجيتال شادوز" الأمنية أنها لاحظت تحويل 32 ألف دولار في المجمل إلى عناوين البرنامج الخبيث.
 
ويعتقد ان مطوري البرنامج الخبيث استخدموا شيفرة مسربة طورتها هيئة الامن القومي الأميركية، وفق شركة الأمن الروسية "كاسبرسكي لاب".
 
لم تصب الشركات والمؤسسات الروسية بأي ضرر جراء هذا الهجوم، لكن بوتين وصفه بانه "مقلق" ودعا الى مباحثات فورية "على مستوى سياسي مهم".
 
وقال الرئيس الروسي "ليس في الأمر ما يبشر بالخير وهو مدعاة للقلق"، داعيا الى اعتماد نظام حماية.
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق