"الدكتورة صفاء": "جلجلة" المرأة اليمنية
الخميس 9 مارس 2017 الساعة 21:53
على وقع الفعاليات الإحتفائية باليوم العالمي للمرأة، الذي يوافق 8 مارس من كل عام، تبدو قصة المرأة اليمنية، "صفاء"، في الفيلم السينمائي القصير "الدكتورة صفاء"، كافية نوعاً ما لتجسيد جزء يسير من معاناة ونضال المرأة اليمنية، في عيدها العالمي، وبالصوت والصورة، كقصة تدور أحداثها حول فتاة أجبرتها الظروف على مغادرة المدرسة، وأجبرها والدها على الزواج، قبل أن تحقق بعد ذلك حلمها وتصبح ممرضة، في قصة يمكن اعتبارها ملهمةً لكل امرأة تقف أمامها تحديات كبيرة في الحياة. مهمة شاقة خاضها طاقم الفيلم المكون من 15 فرداً، حتى عثر على الفنانة هالة حاتم، بطلة الفيلم "صفاء"، من بين 20 ممثلة؛ ذلك أن ظهور البطلة منقبةً أبقى معيار حسم الإختيار مرهوناً بقدرة بطلة القصة على تجلية تعابير عينيها بقوة طوال 17 دقيقة، هي المدة الزمنية لأحداث الفيلم، الذي استغرق إنتاجه شهرين كاملين بشكل مكثف.
 
 
شحّ نسائي
"واجهنا صعوبة في اختيار بطلة الفيلم"، هكذا يروي مدير التصوير، راكان الأنسي، في حديثه إلى" العربي"، بعض المشاكل التي واجهتهم أثناء تصوير وإنتاج الفيلم، الذي توزعت مناطق تصوير أحداثه على مدينة صنعاء القديمة، باب اليمن، شارع القاهرة، دار سلم. ويشير الأنسي إلى حرص الشركة المنتجة للفيلم (فنّياً) على اختيار شخصية نسائية معبرة، تستطيع تجسيد روح حياة الدكتورة صفاء (بطلة الفيلم)، لافتاً إلى أنه "من المشاكل التي واجهتنا في الفيلم، أنه كان يتطلب عدداً كبيراً من العنصر النسائي"، معبراً عن أسفه لأن "العنصر النسائي في المجال الفني في اليمن قليل".
 
قيود مجتمعية وأبوة قاسية
وبحسب مدير التصوير، راكان الأنسي، فإن أحداث فيلم (الدكتورة صفاء) تدور حول قصة واقعية وحقيقية، حصلت لواحدة من متطوعات برنامج "الأسرة السعيدة اختياري"، الذي تنفذه منظمة "سول" للتنمية في اليمن. ويقول الأنسي إنه "تم تجسيد هذه القصة الواقعية، وترجمتها كفيلم درامي يحاكي هذه القصة"، مستعرضاً صوراً من معاناة بطلة القصة التي كانت تعاني من قسوة والدها، وطريقة تفكيره في تغييب حقوقها باعتبارها امرأة، إضافة إلى عدد كبير من القيود المحاصرة لها "من قبل المجتمع والعادات والتقاليد، التي تقيّد المرأة ولا تسمح لها بأن تكون عنصراً فعالاً لهذا المجتمع". 
 
وحول أهم شخصيات الفيلم، المرتبطة بمحور القصة، يذكر مدير التصوير والمونتاج مشاركة الفنان القدير، يحيى إبراهيم، في دور والد الدكتورة صفاء، والذي جسد دور الأب القاسي تجاه ابنته وحقوقها، بإتقان وحرفية عالية، فـ"كان ظهوره في الفيلم، على عكس شخصيته في الواقع، وما يتحلّى به من طيبة قلب، وبشاشة وجه"، معتبراً مشاركة يحيى إبراهيم في الفيلم "إضافة نوعية وهامة للفيلم". وفي دور الأم، يرى الأنسي أن الفنانة اليمنية القديرة، فتحية إبراهيم، وبما تتمّيز به من نجومية وقوة حضور، تمكنت من تجسيد شخصية والدة صفاء بعمق كبير، "أوحى للمشاهد كأنها الأم الحقيقية لصفاء، لما تملكه من طيبة وتلقائية في الأداء"، منوهاً إلى دور الفنانة، منى على، صديقة صفاء المقربة، والتي تساعدها على كسر حاجز الخوف بداخلها، وبما يمكن صفاء من التحرر من قيودها، والوثوق بنفسها، واصفاً منى بأنها "شخصية رائعة، تعامل وفن والتزام، بالرغم من أننا لأول مرة نجتمع معها في عمل فني".
 
 
 
أصعب المشاهد
ويفيد الأنسي بأن من أصعب مشاهد الفيلم تصويراً "كان مشهد نظافة السوق، واجهنا صعوبة في التحكم بالمارة، وأيضاً المتواجدين في السوق"، مستدركاً بأنه، وبعد جهد مكثف، "الحمد لله توفقنا بالتقاط عدة لقطات حسب المطلوب للفيلم". ويعرب عن اعتقاده بأنهم نجحوا في إتمام إنتاج الفيلم في ظروف صعبة جداً، ولذلك فهو يحمد الله، ويتمنى "أن تصل رسالة الفيلم لكافة شرائح المجتمع، وتحقق الهدف من معانيها، وتترك أثراً كبيراً في المجتمع"، معبّراً كذلك عن شكره وتقديره لمنظمة "سول" للتمنية (إنتاج الفيلم)، وجميع الطاقم الفني، والممثلين، "وكل من ساهم في إنجاح هذا العمل". 
 
ويشار إلى أن راكان الأنسي عمل مديراً للتصوير والمونتاج في عدد من الأفلام القصيرة، منها فيلم "سوء فهم" (2010)، "خط أحمر" (2011)، "فتاة الميزان" (2015)، "سجدة" (2016)، وله أعمال أخرى من أفلام وثائقية، فيديو كليبات، وفلاشات ترويجية وتوعوية، كمدير تصوير ومونتاج ومؤثرات بصرية.
فيلم "الدكتورة صفاء"
إخراج: هاشم هاشم
كتابة: هاشم هاشم وشادي حسين
مخرج منفذ: عبد الله يحيى إبراهيم
مدير تصوير ومونتاج: راكان الأنسي
إضاءة: شهدي راجح
موسيقى تصويرية: محمد القحوم
مؤثرات صوتية وهندسة: هاشم هاشم
إنتاج: منظمة "سول" للتنمية
إنتاج فني: شركة "دوت نوشن" للانتاج الفني والاعلامي
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق